مرح البقاعي: الإنسان أولا ثم الأرض
حوار ناجي يونس
مرح البقاعي سيدة من النخب العربية التي غادرت وطنها سوريا، وتابعت مشروعها في تحرير الإنسان ـ أولا ـ في الشرق الأوسط ، وذلك من خلال العمق الإنساني والثقافي من جهة، والتلاقح الحضاري بين الشرق والغرب الذي تَشكّل في شخصيتها بعد إقامتها في واشنطن، من جهة أخرى.
وكان همّ الإنسان الذي تحمله البقاعي والدفاع عن حريته وكرامته أحد الأسباب التي دفعتها إلى الابتعاد القسريّ عن وطنها سوريا؛ وشكّلت المسافة التي توزعت عليها البقاعي بين واشنطن ودمشق حافزا للبحث والمقارنة ومن ثم المقاربة وبناء الجسور بين الثقافتين العربية / الإسلامية، وبين الحضارة الغربية، من خلال نشاطها المتميز في المؤسسات الأميركية التي اختصت بدراسة إشكاليات الشرق الأوسط السياسية والثقافية والاجتماعية.
عملت مرح البقاعي، لسنوات عدة، في التدريس والبحث الجامعي بجامعة ميريلاند، إضافة إلى عملها كأستاذة لمادة الإسلام المعاصر في جامعة جورج تاون بالعاصمة واشنطن، وتعمل اليوم مستشارة إعلامية في مشروع رابطة سيدات الأعمال العرب التابع لوزارة الخارجية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط وفي مؤسسة فايتل فويسز الدولية بمنصب كبيرة المستشارين الإعلاميين، كما أسست معهد الوارف للبحوث في واشنطن الذي يهتم بقضايا الشرق الأوسط ومد جسوار الحوار بين الشعوب.
وكانت منظمة كامبس واتش الأميركية قد اختارت مرح البقاعي، مؤخرا، ضمن قائمة أكثر أساتذة مادة الشرق الأوسط اعتدالا في الجامعات الأميركية ، كما اختيرت البقاعي بين أبرز الشخصيات الفاعلة في الشأن العام في واشنطن في الكتاب الموسوعي "الأفضل في واشنطن دي سي BEST OF DC" لتكون بين أبرز الشخصيات العامة في العاصمة الأميركية.
في حوارها مع موقع ناو ليبانون Now Lebanon ، أثناء زيارتها للبنان، تقول البقاعي في معرض دفاعها عن حرية المرأة إن "المرأة ضد نفسها، فهي التي تُحارب وتُحاسب على تحررها وعلى ما تبذله من محاولات لتحقيق هذا الهدف وهو أمر خطير للغاية".
وحول رؤيتها أن "المرآة هي ضد المرأة" تفسر البقاعي ذلك بالقول "لن يجدي نفعاً اعتماد النهج الأميركي لإحلال الديمقراطية في الشرق الأوسط، ويجب أن تؤسس ديمقراطيات محليّة تبنى على إحداثيات اجتماعية وثقافية تخص المكان بعينه. وكنت قد أشرت إلى ذلك مرارا قبيل حرب العراق، ومن خلال حوارات تلفزيونية مطولة مع أميركيين مشتغلين بشؤون الشرق الأوسط من دبلوماسيين وباحثين ونشطاء".
وقبل تحرير المرأة في المنطقة، بحسب تعبير البقاعي، "يجب تحرير فكرة المواطن الفرد في الدرجة الأولى في ما يشمل الرجل و المرأة في آن، ويؤدي إلى العمل على التأسيس لدولة المواطنة؛ إذ أن مفهوم الفرد غير واضح فهو يذوب في مجموعات وطوائف واصطفافات .. وهنا يغيّب مشاركة الفرد المبتكر والمبدع".
وتشدد البقاعي على أن "قضايا المرأة تتميّع في هذه المعمعة، التي تضاف إليها الردّات الدينية في المنطقة"، حيث أن "النص الإسلامي يختلف جداً عن القراءات المحدثة له في الوقت الحاضر حيث يمكن القول أننا نشهد اجتهادات من قبل أشخاص " هشّين معرفياً! وهذه الاجتهادات المتسرّعة والمستهترة، هي في حقيقة الأمر أقرب إلى الجهل العلمي والديني، إذ لا يقدم أي عالم دين مستنير على اجتهادات مماثلة".
إن حالة التردّي العام بتجلياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، واستقطاب الأموال وحصرها بأيدي رجال السياسية ومحيطهم، بحسب ما ترى البقاعي، "يتناقضان تماماً مع المفاهيم المترسّخة في الدول التي تحترم حقوق الإنسان وتعلي شأن سيادة القانون".
فالمجتمع المدني، وفقا للبقاعي، "شهد تغييبا في المنطقة، منذ الستينات، وبشكل منظّم. والمقصود هنا رعاة المجتمع المدني من النخب الثقافية التي تم تهجيرها من بلادها بطريقة مبيّتة، فانتشرت في أصقاع الأرض، وساهمت في بلدان الاختيار في مشاريع التنمية كافة، بينما عجزت عن ذلك في أوطانها الأولى! وهذه النخب هي التي تفعّل المجتمع المدني في أوطانها ولو من خارجها من خلال من يؤسسون للديمقراطيات بشروط محلية، غير مستوردة، الأمر الذي يطلق مشروع تحرير الإنسان وإحقاق المواطنة، في دول يحكمها القانون في المنطقة، وبما يشمل الرجل والمرأة في آن".
وتلفت البقاعي إلى "وجود استغلال للمجتمع المدني بطريقة نفعية وتجارية وشللية، حيث انتشرت الجمعيات المدنية كالفطر في بعض الأحيان، وبشكل أفقي مسطّح لا عمودي مؤسِّس، حصد القائمون عليها الإعانات المالية لتنفيذ مشاريع تصب في هذه الخانة، بينما كانت أموال طائلة تجيّر لخدم
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ