كاسبارا ستامبا
فراشة تصنع من النار قوسها الأخير
شعيب حليفي
يُبهجني كثيرا أن تعْلَم كاسبارا ستامبا ،دون غيرها ، جلوسي اليوم لأجلها، أكتبُ عنها ما كنتُ كتمته طوال عمري .
فأنا لم أوقِّرها على امتداد قرون وليس سنوات معدودات .رغم أني تعرفتُ عليها منذ عقدين تامَّين مندهشا بشعرها وشعورها وبكل خلجات روحها الأخاذة التي هدمت أي حياء أو عُقد وأنا طالب جامعي – لحظتئد- منخرط في الحياة بكل مباهجها .
فكلما قرأت أو أعاود قراءة ديوانها الوحيد ،أعتقد أنها تتحدث عني في كل كلمة ومعنى..وهذا هو المدخل الذي دفع بأصدقائي في تلك المرحلة (كنا ستة طلبة ننتمي جميعا إلى منطقة واحدة وجامعة واحدة ) إلى التعرف عليها فأصبحت شاعرتنا جميعا نتنافس على شعرها وشعورها ، نحاورها بلغاتنا النثرية الدافئة ، كما كانت تبادلنا نفس الود بقصائد عذبة ونظرات تأسرنا .
شاعرتنا كاسبارا ستامبا ولدت ببادوي الايطالية عام 1523 ، وعاشت إلى جانب أختها كاسندرا وأخيها بالتازار ، فتلقوا تربية فنية وأدبية ،ثم سينتقلون إلى فينيزيا/ البندقية ، مسقط رأس والدتها ، عقب وفاة والدها وعمرها سبع سنوات.
أصبحت كاسبارا متفوقة في الشعر والموسيقى والغناء، تحفظ أشعار بيتراركا وما ينظمه أصدقاؤها مما جعلها مطلوبة في الصالونات الأدبية ، حيث سيرتبُ لها القدر لقاءً أرجوانيا في سنة 1548 بالكونت كولانتينو، وهو شاب مغامر يحب الشعر والصيد والحروب أيضا ، فتشكلت بينهما قصة عاطفية ، لكنه بعد سنة واحدة سيرحل عنها إلى فرنسا في مهمة عسكرية لخدمة ملكها هنري الثاني ، لما عاد أخذ كاسبارا معه إلى قصره بسان سالفاتوري ، ثم لم يلبث أن غادرها مرة أخرى وهو الأمر الذي جعل تيمة الغياب حاضرة في عدد من قصائدها .
ولتأتي شُعاعاتكَ لتُريحَ قلبي
وآسفاه ! على الأقل في هذه لهنيهة
فقريبا ستبتعد
في غياب يُفجِّرُ دموعي.
دعْ تلك الهضاب الضاحكة، مسكنك العالي
الكارهة لما أبتغي
تلك الهضاب ، في العادة ، أصبحتْ
تُعذبني اليوم ، وهي عليمةٌ.
الأزهار في شعرها ..إذا تركتَ الجميلات
لا تموت .لكن لو تتركني
أنا … حياتي معكَ يمكن أن ترحل !
الجواب: لا ! الشفقة ..أليس كذلك أيها الكونت
نعم،ترفضُ من يلتمسُ الغوثَ
فلُطفا ورحمة.
***
في سنة 1551 رجع الكونت كولانتينو إلى البندقية وكانت علاقته بكاسبارا قد فترت ثم انقطعت بعد ذلك .
آنذاك لم تتحمل ستامبا هذا الانفصال عن حبيبها وحبها المتوحش له ،فانهارت وفي روحها خسارة كبيرة .ورغم تحسن حالتها الصحية لسنة واحدة ، عاودت السقوط وماتت يوم 23 أبريل 1554
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ